الشيخ الأنصاري
803
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
والغرض من إطالة الكلام هنا أن بعضهم تخيل أن المرجحات المذكورة في كلماتهم للخبر من حيث السند أو المتن بعضها يفيد الظن القوي وبعضها يفيد الظن الضعيف وبعضها لا يفيد الظن أصلا فحكم بحجية الأولين واستشكل في الثالث من حيث إن الأحوط الأخذ بما فيه المرجح ومن إطلاق أدلة التخيير وقوى ذلك بناء على أنه لا دليل على الترجيح بالأمور التعبدية في مقابل إطلاقات التخيير . وأنت خبير بأن جميع المرجحات المذكورة مفيدة للظن الشأني بالمعنى الذي ذكرنا وهو أنه لو فرض القطع بكذب أحد الخبرين كان احتمال كذب المرجوح أرجح من صدقه وإذا لم يفرض العلم بكذب أحد الخبرين فليس في المرجحات المذكورة ما يوجب الظن بكذب أحد الخبرين ولو فرض أن شيئا منها كان في نفسه موجبا للظن بكذب الخبر كان مسقطا للخبر عن درجة الحجية ومخرجا للمسألة عن التعارض فيعد ذلك الشيء موهنا لا مرجحا إذ فرق واضح عند التأمل بين ما يوجب في نفسه مرجوحية الخبر وبين ما يوجب مرجوحيته بملاحظة التعارض وفرض عدم الاجتماع . وأما ما يرجع إلى المتن فهي أمور منها الفصاحة فيقدم الفصيح على غيره لأن الركيك أبعد من كلام المعصوم عليه السلام إلا أن يكون منقولا بالمعنى . ومنها الأفصحية ذكره جماعة خلافا للآخرين وفيه تأمل لعدم كون الفصيح بعيدا عن كلام المعصوم الإمام ولا الأفصح أقرب إليه في مقام بيان الأحكام الشرعية . ومنها اضطراب المتن كما في بعض روايات عمار ومنها كون أحدهما منقولا باللفظ والآخر منقولا بالمعنى إذ يحتمل في المنقول بالمعنى أن يكون المسموع من الإمام عليه السلام لفظا مغايرا لهذا اللفظ المنقول إليه . ومرجع الترجيح بهذه إلى كون متن أحد الخبرين أقرب صدورا من متن الآخر . وعلل بعض المعاصرين الترجيح لمرجحات المتن بعد أن عد هذه منها بأن مرجع ذلك إلى الظن بالدلالة وهو مما لم يختلف فيه علماء الإسلام وليس مبنيا على حجية مطلق الظن المختلف فيه ثم ذكر في مرجحات المتن النقل باللفظ والفصاحة والركاكة والمسموع من الشيخ بالنسبة إلى